شيخ محمد قوام الوشنوي

170

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الخروج . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : وسمّيت أيضا غزوة السويق ، وفي شعبان منها خرج رسول اللّه ( ص ) إلى بدر الميعاد أبي سفيان بن حرب ، حتّى نزل بدرا فأقام عليها ثماني ليال ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان في أهل مكة إلى مرّ الظهران وقيل إلى عسفان ، ثم رجع ورجعت قريش معه ، فسماهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون : انّما خرجتم تشربون السويق . . . الخ . وقال الطبري « 2 » : وهي غزوة النبي ( ص ) بدر الثانية لميعاد أبي سفيان ثم قال : حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا ، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتّى نزله ، فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتّى نزل مجنّة من ناحية مرّ الظهران وبعض الناس يقول : قد قطع عسفان ، ثم بدا له الرجوع فقال : يا معشر قريش انّه لا يصلحكم إلّا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن ، وانّ عامكم هذا عام جدب ، وانّي راجع فارجعوا . فرجع ورجع الناس . إلى أن قال : وأمّا الواقدي فإنه ذكر انّ رسول اللّه ( ص ) ندب أصحابه لغزوة بدر لموعد أبي سفيان الذي كان وعده الالتقاء فيه يوم أحد رأس الحول للقتال في ذي القعدة ، وكان نعيم بن مسعود الأشجعي قد اعتمر ، فقدم على قريش فقالوا : يا نعيم من أين كان وجهك ؟ قال : من يثرب . قال : وهل رأيت لمحمد حركة ؟ قال : تركته على تعبئة لغزوكم ، وذلك قبل أن يسلم نعيم . قال : فقال له أبو سفيان : يا نعيم انّ هذا عام جدب ولا يصلحنا إلّا عام ترعى فيه الإبل الشجر ونشرب فيه اللبن ، وقد جاء أوان موعد محمد ، فالحق بالمدينة فثبطهم واعلمهم أنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا فيأتي الخلف منهم أحبّ إلي من أن يأتي من قبلنا ولك عشر فرائض أضعها لك في يد سهيل بن عمرو يضمنها . فجاء سهيل بن عمرو إليهم ، فقال نعيم لسهيل : يا أبا يزيد أتضمن هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد ( ص ) فأثبطه . فقال : نعم . فخرج نعيم حتّى

--> ( 1 ) الكامل 2 / 175 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 559 .